أبي النصر أحمد الحدادي
250
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
فقامت اللام مقام المفعول ، كما قال اللّه تعالى : يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ « 1 » . أي : يريدون إطفاء نور اللّه ، فنابت اللام عن المفعول كقول كثيّر : « 249 » - أريد لأنسى ذكرها فكأنما * تمثّل لي ليلى بكلّ سبيل أراد : أريد نسيان ذكرها . وأما قوله تعالى : وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ « 2 » . - فقيل : إن الواو ثبتت هاهنا ليعلم أنّ ما بعدها ليس بشرط للأول . وكذلك قوله تعالى : وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ « 3 » ، وقوله : وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ « 4 » . - وقيل : إنّ مع الواو ضميرا وهو تكرار الفعل . معناه : أمتناك ثم أحييناك لنجعلك آية للناس . وقيل : إن الواو هاهنا زائدة مقحمة ، كما زيدت في قوله : حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها « 5 » . وقد تزاد واو النسق حتى يكون الكلام كأنه لا جواب له ، وأكثر ما تزاد عقيب « فلما » و « حتى » و « إذا » وفي جوابها . منها قوله تعالى : حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها ، أي : فتحت أبوابها .
--> ( 1 ) سورة الصف : آية 8 . ( 249 ) - البيت لكثير عزة . وهو في ديوانه 2 / 248 ، ومغني اللبيب 285 . ( 2 ) سورة البقرة : آية 259 . ( 3 ) سورة الأنعام : آية 113 . ( 4 ) سورة الأنعام : آية 105 . ( 5 ) سورة الزمر : آية 73 .